حيدر حب الله
490
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الحديثيّة عند أهل السنّة أنفسهم في بعض الأحيان لو تأمّلنا قليلًا في ذلك ، وأنّه ليس غريباً عنها أو منفيّاً بها . وقد كان ذكر الشيخ محمّد حسن المظفر ( انظر : دلائل الصدق 1 : 43 - 44 ) - ناقداً على علماء أهل السنّة كالبخاري والنسائي وغيرهما - أنّهم احتجّوا بروايات رواة ضعّفوهم هم بأنفسهم في مواضع أخر ، فكيف يمكن الاعتماد على مثل هذه المشاريع الحديثية المتهافتة ؟ ! وإشكاله يُشبه إشكال الناقد هنا ، لكنّ بعض مديات هذا الإشكال غير وارد عندما نفهم العناصر المساعدة في تصحيح الحديث ، ممّا سنشير لبعضه قريباً إن شاء الله . وعلى أيّة حال ، سأعطي بعض العيّنات على هذا الأمر الذي يصلح نقداً على الناقد هنا وعلى الشيخ المظفّر معاً ؛ لنعرف أنّ الفريقين - الشيعة والسنّة - يشتركان في قدرٍ ما في هذه النقطة بالذات : 2 - 7 - 1 - نظريّة مدار الحديث عند الشيعة والسنّة العيّنة الأولى : إنّ المشتغلين بالحديث من أهل السنّة يستخدمون فكرة التعاضد بين الأحاديث والطرق ، ويرتّبون عليها تصحيح الحديث حتى بالمعنى الخاصّ المصطلح ، فعندما نبحث عن مدار الحديث ومخرجه ، ونترك الطرق التي توصلنا إلى هذا المخرج ونركّز على المخرج ومن قبله وصولًا إلى المعصوم ، فهذا يعني اعتماد طريقة التعاضد لا التصحيح بالطريقة الخاصّة عبر شهادات التعديل . فالكثير من المشتغلين بالحديث اليوم يرون أنّ من بعد المخرج زماناً إن تعدّدت الطرق إليه ولم يكن في الطرق من هو متّهمٌ أو كذاب أو فيه شبهة ما ، أمكن تجاهل الرواة الواقعين بعد المخرج والبدء بالبحث في السند من المخرج وما قبله وصولًا